ابن الجوزي

61

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ابن ذخيرة الدين ، وجدته ، وعمته وسنه يومئذ أربع سنين ، مع أبي الغنائم / ابن 32 / ب المحلبان ، واستقبله الناس وجلس في زبزب كبير ، وعلى رأسه أبو الغنائم إلى باب الغربة ، قدم له فرس فركبه [ 1 ] فحمله أبو الغنائم على كتفه فأركبه الفرس ، ودخل به إلى الخليفة فشكره على خدمته له ثم خرج ، وكان أبو الغنائم ابن المحلبان قد دخل إلى دار بباب المراتب في أيام البساسيري . فوجد فيها زوجة أبي القاسم ابن المسلمة وأولاده ، وكان البساسيري شديد الطلب لهم ، فقالوا له : قد تحيرنا وما ندري ما نعمل ، ولما استشرنا صاحبنا أين نأخذ - يعنون ابن المسلمة - قال : ما لكم غير ابن المحلبان فخلطهم بحرمة ، ثم أخرجهم إلى ميافارقين ، وجاءه محمد الوكيل فقال له : قد علمت أن ابن الذخيرة وبنت الخليفة ووالدتها يبيتون في المساجد . وينتقلون من مسجد إلى مسجد مع المكدين ، ولا يشبعون من الخبز ، ولا يدفأون من البرد ، وقد علموا ما قد فعلته مع بنت ابن المسلمة ، فسألوني خطابك في مضائهم [ 2 ] وقد ذكروا أنهم أطلعوا أبا منصور بن يوسف على حالهم ، فأرشدهم إليك ، وكان البساسيري قد أذكى العيون عليهم ، وشدد في البحث عنهم ، فلم يعرف لهم خبرا . فقال ابن المحلبان لمحمد الوكيل : واعدهم المسجد الفلاني حتى أنفذ زوجتي إليهم تمشي بين أيديهم إلى أن يدخلوا دارها . ففعل وحمل إليهم الكسوة الحسنة ، وأقام بهم وخاطر بذلك ، فلما علموا بمجيء السلطان انزعجوا وقالوا : إن خوفنا من هذا كخوفنا من البساسيري لأجل أن خاتون ضرة لجدة هذا / الصبي ، تكره سلامته ، فأخرجهم إلى قريب من سنجار ، ثم حملهم إلى 33 / أحران ، فلما سكنت الثائرة مضى وأقدمهم إلى بغداد . وفي جمادى الآخرة : وقع في الخيل والبغال موتان ، وكان مرضها نفخة العينين والرأس وضيق الحلق . وفي رجب : وقف أبو الحسن محمد بن هلال الصابي دار كتب بشارع ابن أبي عوف من غربي مدينة السلام ، ونقل إليها نحو ألف كتاب .

--> [ 1 ] « فركبه » سقطت من ص ، ت . [ 2 ] في الأصل : « مغنامهم » .